ابن أبي حاتم الرازي
2242
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )
* ( كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ) * وهي الكافر * ( اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ ) * يقول : الشرك ليس له أصل يأخذ به الكافر ، ولا برهان له ولا يقبل الله مع الشرك عملا ( 1 ) . [ 12250 ] عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله : ألَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّه مَثَلًا . . . ) * الآية . قال : يعني بالشجرة الطيبة ، المؤمن . ويعني بالأصل الثابت في الأرض وبالفرع في السماء ، يكون المؤمن يعمل في الأرض ويتكلم ، فيبلغ عمله وقوله السماء وهو في الأرض تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها ) * يقول : يذكر الله كل ساعة من الليل والنهار . وفي قوله : * ( ومَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ ) * قال : ضرب الله مثل الشجرة الخبيثة كمثل الكافر ، يقول : إن الشجرة الخبيثة * ( اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ ) * يعني أن الكافر لا يقبل عمله ولا يصعد إلى الله تعالى ، فليس له أصل ثابت في الأرض ولا فرع في السماء ، يقول : ليس له عمل صالح في الدنيا ولا في الآخرة ( 2 ) . [ 12251 ] عن الربيع بن أنس - رضي الله عنه - قال : إن الله جعل طاعته نورا ، ومعصيته ظلمة . إن الإيمان في الدنيا هو النور يوم القيامة ، ثم إنه لا خير في قول ولا عمل ليس له أصل ولا فرع ، وإنه قد ضرب مثل الإيمان فقال : ألَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّه مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً . . . ) * إلى قوله : وفَرْعُها فِي السَّماءِ ) * وإنما هي الأمثال في الإيمان والكفر . فذكر أن العبد المؤمن المخلص ، هو الشجرة . إنما ثبت أصله في الأرض وبلغ فرعه في السماء . إن الأصل الثابت ، الإخلاص لله وحده وعبادته لا شريك له ، ثم إن الفرع هي الحسنة ثم يصعد عمله أول النهار وآخره ، فهي تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها ) * ثم هي أربعة ( 3 ) . [ 12252 ] حدثنا أبي ، حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا حماد - هو ابن سلمة عن شعيب بن الحبحاب عن أنس بن مالك : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ » ، هي الحنظلة . فأخبرت بذلك أبا العالية فقال : هكذا كنا نسمع ( 4 ) .
--> ( 1 ) . الدر 5 / 20 . ( 2 ) . الدر 5 / 21 - 22 . ( 3 ) . الدر 5 / 12 - 22 . ( 4 ) . ابن كثير 4 / 413 .